الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
178
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
وقصد به الحكاية أو الفرض ليرشدهم ، إلى عدم صلاحية الألوهية ، فمحمول على التعريض . ولكن لما كان صورته ، صورة الكذب ، سمي به . ووجه إيراد كان الدالة على المضي . و « يقولون » و « يخادعون » و « يخدعون » ، للحال . ووقوع كلام المنافقين ، قبلها ، ليس بمعلوم أن كذبهم ، سبب لثبوت العذاب لهم في الاستقبال أو للحكم به في الحال ، فينبغي أن يكون متقدما على ما هو سبب له . فالمراد بالمضي ، هذا التقدم ، سواء كان بالزمان ، أو بالذات . قال بعض الفضلاء : وإذ قد أوقعنا المباحث اللفظية ، في وادي التفرقة ، فلا بد أن نستريح باستشمام روائح رياض الجمعية . فنقول : و « من الناس » ، الناسي اعترافهم ، في معهد أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ، بربوبية ربهم ، بتجلَّيه العلمي - أولا - بصور أعيانهم الثابتة على نفسه ، وتجلَّيه الوجودي - ثانيا - بصور أعيانهم الخارجية ، وتربيته ( 1 ) إياهم ، طورا بعد طور ومرتبة بعد مرتبة ، إلى أن وصلوا إلى هذه النشأة الجسمانية العنصرية ، « من يقولون » بألسنة أقوالهم « آمنا باللَّه » أحدية جمع الأسماء الإلهية السارية ، بالكل في الكل . فلا فاعل ، بل لا موجود في الوجود ، الا هو . فهو الفاعل في كل عين ، إذ لا فعل للعين . بل الفعل له . ولكن فيها « وباليوم الآخر » ، أي بتجلَّيه النوري الوجودي آخرا بالاسم المجازي لجزاء الأعمال . فلا مجازي الا هو . فهو العامل وهو المجازي على العمل فهم وان كانوا مؤمنين بالقول ، صورة ، فما هم بمؤمنين بالحال حقيقة . إذ حقيقة الايمان باللَّه سبحانه ، يقتضي أن لا يسند الآثار ، الا إليه . بل لا يرى في الوجود ، الا هو . فحيث قالوا « آمنا » ، وما قالوا بتجلي ( 2 ) الحق في صورة ، منوطة باسمه
--> 1 - أ : ترتيبه . 2 - أ : تجلى .